السيد محمد صادق الروحاني

319

زبدة الأصول

الاستيلاء على مال الغير محرز بالوجدان وعدم رضاه بذلك محرز بالأصل وبضم الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع المركب فيترتب عليه الضمان ، فهذه النسبة أيضا غير ثابتة ، واما النسبة إلى الشهيد الثاني فهي أيضا غير صحيحة لأن الظاهر من استدلاله انه يرى الخنثى المشكل صنفا ثالثا غير الرجل والمرأة ، فإنه قال خرج عن العموم المرأة وبقي الباقي ولم يقل من علم كونه امرأة ، وبالجملة فالقائل بالجواز مطلقا غير ثابت . نعم ، لو صح ما نسب إلى العلامة من التمسك بعموم ما دل على وجوب الغض للحكم بعدم جواز النظر إلى من شك في كونه مماثلا كان هو من القائلين به . وعن الشيخ الأعظم الأنصاري انه قد فصل بين ما كان المخصص لفظيا وما كان لبيا ، فعلى الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، دون الثاني ، وتبعه المحقق الخراساني ( ره ) . فالكلام يقع في مقامين . الأول : فيما إذا كان المخصص لفظيا . والثاني : ما إذا كان لبيا . اما المقام الأول : فالأظهر عدم جواز التمسك بالعام ، في الشبهة المصداقية : لأنه قد مر مرارا انه لا يمكن التمسك بأي دليل ما لم يحرز موضوعه ولا يكون حجة بدون ذلك ، ولذا لو شك في مايع انه خمر أو غير خمر لا يجوز التمسك بعموم ما دل على حرمة شرب الخمر ، بل يرجع إلى أصالة البراءة وهذا من الوضوح بمكان ، وعليه ففي المقام ، قبل ورود الخاص كان العام بحسب الظاهر تمام الموضوع للحكم ، وبعد وروده وتقديمه على العام تكون حجية العام مختصة بغير المعنون بعنوان الخاص - وبعبارة أخرى - يكون عنوان العام جزء الموضوع والجزء الآخر عدم عنوان الخاص ، فكما انه لو شك في صدق عنوان العام ، لا يجوز التمسك بالعموم ، للشك في الموضوع كذلك ، لو شك في عنوان الخاص ، إذ لا فرق بين الشكين في كونهما شكا في الموضوع المانع عن التمسك بأصالة العموم . وقد استدل للجواز بوجوه . الأول : ان العام حجة فيما لا يزاحمه حجة أقوى ، وعليه ، فحيث ان الخاص لا يكون حجة في الفرد المشكوك فيه فلا مزاحم لحجية العام